«نواجه الفساد بكل صوره، ونسعى دائمًا للخير والسلام» تلك العبارة التى جاءت على لسان الرئيس السيسى فى ذكرى احتفالات ثورة 23يوليو هى الرسالة السابعة للسيد الرئيس حول الفساد وضرورة مواجهته واقتلاعه من جذوره، الرئيس يعلم ان للفساد أشكالاً وصوراً عديدة ويدرك ان مواجهته تحتاج إلى جهد وإخلاص وامكانات وتكنولوجيا وتشريعات وحوكمة، ويعلم كذلك ان الفساد هو العائق الأساسى لاى مشروع اصلاحى فهو يضرب قواعد النزاهة والعدالة وتكافؤ الفرص بين جموع الشعب، توقفت كثيرا عند تلك الرسالة الرئاسية التى تكررت خلال هذا الشهر مرتين، وهذا يعنى ان الرئيس يرى ما لا نراه ويحذر ويكرر تحذيراته من الفساد والمفسدين، واسترجعت تحذيرات الرئيس من الفساد ودعواته المتكررة لمواجهته، منذ توليه المسئولية وحتى اليوم ، حيث كانت البداية فى 8يونيو 2014 وعقب تنصيب الرئيس وتسلم السلطة حينما قال «ولتكن محاربة الفساد شعارها وشعارنا للمرحلة المقبلة، وأؤكد أن مواجهة الفساد ستكون مواجهة شاملة ضد الفساد بكافة أشكاله» وفى 13 ديسمبر 2015 أثناء افتتاح مؤتمر القاهرة الدولى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات «وقال انه سوف يساهم هذا بشكل فعال فى رفع الكفاءة والإنتاجية، ومحاربة الفساد، وتعزيز الشفافية، وتحقيق العدالة الاجتماعية.» لكن تظل تلك العبارة التى جاءت على لسان الرئيس فى 28 يناير 2017 فى ختام المؤتمر الوطنى الدورى الثانى للشباب بأسوان «يتغول الفساد على كل بناء فيضربه بقلة الضمير واستباحة المال العام وتبديده» وفى 12 يونيو 2019 بالمنتدى الأفريقى الأول لمكافحة الفساد بشرم الشيخ «لقد قطعت مصر شوطًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة فى مجال مكافحة الفساد بمختلف صوره» وفى 11 سبتمبر 2021 أثناء إطلاق الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان «ضرورة مكافحة الفساد لضمان التمتع بالحقوق والحريات» وفى 4 يوليو 2026 وأثناء افتتاح القيادة الإستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة «اتخاذ إجراءات أكثر حسمًا، فى مواجهة الفساد بكافة صوره، وتعزيز منظومة الحوكمة والشفافية والمساءلة».
كان الله فى عون الرئيس وهو يكافح ويقاوم ويواجه ويحذر من الفساد، لكن قطعا لن ينجح الرئيس بمفرده فى معركة الفساد، ولا حتى أجهزة ومؤسسات الدولة بمفردها، لكن يجب ان ينتفض المجتمع بأسره لمواجهة الفساد فى كل مكان وبكل الصور.
فالفساد يظل أحد أكبر معوقات التنمية. وتشير التقديرات الدولية واسعة التداول إلى ان حجم الرشاوى حول العالم تصل إلى تريليون دولار سنويا، وينتج عن ذلك خسائر تُقدَّر بنحو 2.6 تريليون دولار سنويا، ليكون اجمالى تكلفة الفساد عالميا 3.6 ترليون دولار سنويا أو ما يزيد عن الناتج المحلى الإجمالى لقارة أفريقيا، وفى مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 حصلت مصر على 30 نقطة من 100، وجاءت فى المرتبة 130 من بين 182 دولة
وللحديث بقية.